العباس بن بكار الضبي
31
أخبار الوافدين من الرجال من أهل البصرة والكوفة على معاوية بن أبي سفيان
صوحان ، إنما أنت تهزل بلسانك ، وتفرح سلطانك ، وما تنظر في الأمور والأيام ، ونوادر الكلام ، واللّه لقد هممت أن أحملك خطب العراق ! فقال : واللّه ، لو رمت ذلك لغزوتك في مائة ألف أمرد على مائة ألف أجرد . فامتلأ معاوية غيظا : وأطرق طويلا ، ورفع رأسه وقال : لقد أكرم اللّه قريشا إذ يقول لنبيه محمد صلّى اللّه عليه وسلم : « وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ » « 1 » ، فسوف يعلمون . فقال له صعصعة : وما قال اللّه : « وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ ، وَهُوَ الْحَقُّ » « 2 » ؛ أما القول الأول فلرسول اللّه ، ولقومه من قرابته وذريته ، وأما القول الثاني فلك ولقومك ومن شاكلهم . فقال له معاوية : قاتلك اللّه لقد غلبتني ، اسكت لا أمّ لك ، فما أعجل جوابك ، وأصعب خطابك ، [ ما ] أظنك منتهيا حتى أفرق بين روحك وجسدك ! قال له صعصعة : ليس ذلك إليك ، إنما ذلك بيد من لا يؤخر نفسا إذا جاء أجلها . فقال له معاوية : لقد فقهكم علي بن أبي طالب - عليه السلام - ما تركتم حجة ، فلن تطاقوا ؛ ولولا أنني لم أجرع بجرعة أفضل من جرعة غيظ « 3 » لم أمكنك من الحياة « 4 » !
--> ( 1 ) سورة الزخرف 43 آية 44 . ( 2 ) سورة الأنعام 6 آية 66 . ( 3 ) في الأصل : « غيض » . جرع الغيظ : كظمه . ويقال : « ما من جرعة أحمد عقبانا من جرعة غيظ تكظمها » . يريد معاوية أن حلمه وحرصه على كظم الغيظ منعه من قتله » . ( 4 ) من حديث بين صعصعة بن صوحان ومعاوية بن أبي سفيان في العقد 7 / 117 « قال صعصعة لمعاوية : يا أمير المؤمنين كيف ننسبك إلى العقل وقد غلب عليك نصف إنسان ؟ - يريد غلبة امرأته فاختة بنت قرظة عليه - فقال معاوية : انهن يغلبن الكرام ، ويغلبهن اللئام .